إخوان الصفاء
57
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
فصل واعلم أن قوة نفوس إخواننا في هذا الأمر الذي نشير إليه ونحثّ عليه على أربع مراتب : أولها صفاء جوهر نفوسهم وجودة القبول وسرعة التصور ، وهي مرتبة أرباب ذوي الصنائع في مدينتها التي ذكرناها في الرسالة الثانية ، وهي القوة العاقلة المميّزة لمعاني المحسوسات ، الواردة على القوة الناطقة بعد خمس عشرة سنة من مولد الجسد ، وإلى هذا أشار بقوله تعالى : « إذا بلغ الأطفال منكم الحلم » وهم الذين نسمّيهم في مخاطبتنا ورسائلنا إخواننا الأبرار والرحماء . وفوق هذه المرتبة مرتبة الرؤساء ذوي السياسات ، وهي مراعاة الإخوان ، وسخاء النفس ، وإعطاء الفيض والشفقة والرحمة والتحنن على الإخوان ، وهي القوة الحكميّة الواردة على القوة العاقلة بعد ثلاثين سنة من مولد الجسد ، وإليه أشار ، جلّ ذكره ، بقوله : « فلما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما » . وهم الذين نسمّيهم في رسائلنا إخواننا الأخيار والفضلاء . والمرتبة الثالثة فوق هذه ، وهي مرتبة الملوك ذوي السلطان والأمر والنهي والنصر والقيام بدفع العناد والخلاف عند ظهور المعاند المخالف لهذا الأمر بالرّفق واللّطف والمداراة في إصلاحه ، وهي القوة الناموسيّة الواردة بعد مولد الجسد بأربعين سنة ، وإليها أشار بقوله : « حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي » . وهم الذين نسمّيهم إخواننا الفضلاء الكرام . والرابعة فوق هذه ، وهي التي ندعو إليها إخواننا كلّهم في أي مرتبة كانوا ، وهي التسليم وقبول التأييد ، ومشاهدة الحق عيانا ، وهي قوة الملكيّة الواردة بعد خمسين سنة من مولد الجسد ، وهي الممهّدة للمعاد والمفارقة للهيولي ، وعليها تنزل قوة المعراج ، وبها تصعد إلى ملكوت